القلوب أوعية؛ منها ما يستوعب الخير، ومنها ما يستوعب الشر. وأفضل القلوب هي التي تمتلئ بالخير،تمتلئ بالعلم وتمتلئ بالدين والعبادة، تمتلئ بالعلم النافع والعقيدة السليمة، هذه هي القلوب الواعية، وهي أرجى القلوب لتحصيل الخير logo لا بأس أن يكتب المسلم اسمه في طرة المصحف (جانبه) مخافة اشتباه مصحفه بغيره، فقد لا يناسبه إلا مصحفه المخصص له، ولا بأس أن يكتب بعض الفوائد على الهوامش كتفسير كلمة أو سبب نزول أو ما أشبه ذلك. شريعة الإسلام شريعة واسعة كاملة، اشتملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب الرجال المؤمنين، وفي هذا تمام العدل والحكمة قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". فلو خانك إنسان فلا تجازه بالخيانة، بل اصفح وتجاوز عنه حتى يثيبك الله بالحسنى ويعفو عنك، ويعاقبه على خيانته إذا كان قد تعمدها، ولربما ندم إذا رآك تعامله بهذه المعاملة وهو قد خان! فيندم ويتخلق بأخلاقك؛ فيكون عملك هذا دعوة وسببا للتخلق بهذا الخلق العظيم. يجوز أن يعلم القبر بعلامات يعرف بها، فقد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم لما دفن عثمان بن مظعون جعل عند قبره حجرا وقال: "أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". فيجوز أن يجعل علامة كحجر أو لبنة أو خشبة أو حديدة أو نحو ذلك، ليميز بها القبر عن غيره حتى يزوره ويعرفه.أما أن يكتب عليه فلا يجوز؛ لأنه قد نهي أن يكتب على القبور حتى ولو اسمه، وكذلك نهي أن يرفع رفعا زائدا عن غيره.
shape
تفسير آيات الأحكام من سورة النور
83706 مشاهدة print word pdf
line-top
الحث على إفشاء السلام

...............................................................................


وكان صلى الله عليه وسلم يحث أمته على إفشاء السلام. في حديث عبد الله بن سلام يقول: لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل إليه الناس؛ يعني أقبلوا إليه، فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس وجه كذاب؛ فكان أول ما سمعت أنه قال: أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام .
بدأ بإفشاء السلام؛ يعني إظهاره وإعلانه فإن ذلك من أسباب المودة، كما ذكرنا في الحديث: أفشوا السلام بينكم يعني: حتى يكون ذلك سببا لإثبات أو لثبوت المحبة والمودة فيما بينكم.
في حديث الطفيل بن أبي بن كعب أنه كان يمر على عبد الله بن عمر فيقول عبد الله هلم فلندخل السوق، يقول: فكان عبد الله لا يمر على أحد إلا قال: السلام عليكم . يقول: فمررت عليه يوما؛ فقال: هلم فلندخل في السوق، قلت له: ما تصنع بالسوق وأنت لا تشتري ولا تبيع؟ يقول: فطعنه في بطنه وقال: يا أبا بطن كان - الطفيل ذا بطن- إنما ندخل لأجل السلام إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سلم على من عرفت ومن لم تعرف ؛ يعني الإنسان إذا مشى في طريق فإن الأصل أنه يسلم على من قابله يعرفه أو لم يعرفه؛ لأن هذه تحية المسلمين.
كذلك علم النبي صلى الله عليه وسلم أو ذكر أن الأفضل هو الذي يبدأ بالسلام في قوله: وخيرهما الذي يبدأ بالسلام لما ذكر التهاجر: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ؛ وذلك لأنه يحوز الأفضلية خيرهما.

line-bottom